وهكذا اصبحت هذه الملة اليهودية( الذين سكنوا في الوهاد ) من بعد موت سليمان ملة خارجت على ارادة الله ولم تقوم لاورشليم الواقعة في الحبشة و ارتريا (ارت ريا -ارض رؤيا داوود و سليمان ) اي قائمة بل كما قال الرب اصبحت هزءة لكل الامم الى يومنا هذا ، أما ما يسمى اليوم ببني اسرائيل فهم مجموعة من معتنقي الديانة اليهودية من كل بلدان العالم الذين قام الاستعمار الانكليزي في القرن الماضي و لاغراض استعمارية في الشرق بتجميعهم في الدولة الواقعة على شاطئ البحر المتوسط زاعما لهم ان هذه هي ارضهم و بلادهم- فأطلقوا اسم اسرائيل عليها زورا و بهتانا .
ثم يحدث ان يربعام يملك عدة سنوات على مملكة الشرق ولا يهلكه الله في الوقت الذي يضرب الله ويهلك ويضرب مملكة يهوذا اكثر من مرة
بعد ذلك يقول الكتاب المقدس ان الله اهلك يربعام على يد ابيا وان ابيا طارد يربعام واخذ منه بيت ايل ( بيت الله ) وقراها وبشانة وقراها وعفرون وقراها .
ثم ملك آسا ابنه ملكا على اليهود (( فخرج اليهم زارح الكوشي .....وخرج آسا للقائه واصطفوا للقتال في وادي صفاته (صفاتا - في ارتريا ) عند مريشة....فضرب الرب الكوشيين امام آسا وامام يهوذا ( وهنا لم يذكر بنيامين ايضا لان اهل اليمن لم يشتركوا في الحرب ) فهرب الكوشيين . وطردهم آسا والشعب الذي معه الى جرار (هرر) ...وضربوا ايضا خيام الماشية وساقوا غنما كثيرا وجمالا ثم رجعوا الى اورشليم ))-اصحاح 14
وليس ادل على ما نقوله من أن هذه الحرب كانت تدور في شرق افريقيا و جنوب جزيرة العرب الا ما جاء في الكتاب المقدس في الاصحاح العشرون (( ثم بعد ذلك اتى بنو مؤاب وبنو عمون ومعهم العمونيين على يهو شافاط لمحاربته ، فجاء اناس واخبروا يهو شافط قائلين قد جاء عليك جمهور كثير من عبر البحر من آرام وهاهم في حصون تامار . هي عين جدي فخاف يهو شافاط وجعل وجهه ليطلب الرب ونادى بصوم في كل يهوذا ....فوقف يهو شافاط في جماعة يهوذا واورشليم في بيت الرب امام الدار الجديدة ))-الاصحاح 20
من هنا نفهم ان الجميع اتوا من عبر البحر الاحمر من آرام (آراب ) وان العمونيين الذين اتوا من عبر البحر كان لهم ابناء في يهوذا كما كان لمؤآب ابناء ايضا ، ونفهم ان جماعة يهوذا اقاموا صلاتهم في البيت الجديدة في الوقت التي كانت البيت القديمة (البيت العتيق ) في عبر البحر في آرام بعيدة عن منالهم ، كما ان اسرائيل (اسرا-ال ، الرحل ) التي لم تشارك يهوذا في هذه الحرب اتحدت مع يهوذا بعد ان انكسر جميع القادمين من عبر البحر .
وفي الاصحاح12 تقول التوراة ان الفلسطينيين والعرب صعدوا الى يهوذا واقتحموها وسبوا كل الاموال .
وفي الاصحاح 22 يحارب حزائيل ملك آرام ملك اسرائيل وملك يهوذا
وفي الاصحاح 24 يملك يواش ويعيد بناء البيت (( وجمعوا فضة بكثرة ...واقاموا بيت الله على رسمه ))
وهنا لا بد لنا من ان نقول ان التوراة بدأت بذكر كلمة عرب بالاضافة الى كلمة ارام في مرحلة متقدمة في النص التوراتي بعد ان كانت كلمة ارام تعني الاثنين معا في السابق .
ويظهر بعد ذلك جيل جديد من الانبياء ، لم يؤمن بهم اليهود بل كذبوهم و رفضوا نبوتهم وهم :
زكريا و يحي ، ومريم و عيسى :
يتكون اسم زكريا من صفة عربية ومعناه ذكر رحمة الله ((ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا))
وزكريا ، هو النبي الذي كفل مريم بعد موت أهلها ، فتربت في بيته .
(( إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَ ضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى وَ إِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ))- وقد يكون اسم امرأت عمران ، المرأة التي من عمران او عبران ، كما ان اسم مريم – مار يماً، يمكن أن يكون المرأة التي من اليمن (( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَ كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَ جَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ))
يقول القرآن الكريم عن زكريا بعد ذلك ((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَ سَيِّدًا وَ حَصُورًا وَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَ اذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ)) – ((فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ حَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَ زَكَاةً وَ كَانَ تَقِيًّا وَ بَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا وَ سَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا )) وهنا ندرك ان المحراب (المحرام) ، هو المكان المحرم ، وندرك ايضا ان زكريا كان في الحرم يقيم مناسك الاحرام الذي منه الامتناع عن الكلام الا بذكر الله تعالى وهو ما كان يفعله صحابة رسول الله محمد ايضا حين يكونون محرمين :
(( اخرج ابن سعد (ج227) عن الجريري قال : احرم انس بن مالك من ذات عرق قال : فما سمعناه متكلما الا بذكر الله حتى حل ، قال:فقال له يا بن اخي هكذا يكون الاحرام ))- ومن هذا الحديث نفهم ان زكريا (الذي يذكر الله وهي صفته ) كان محرما في ايام حرم فلم يكلمهم لانه كان مشغولا بذكر الله تعالى فاوما اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا .
اما عيسى عليه السلام وامه فكانا يسكنان في المكان المحرم عينه ، و كانت امه قديسة حيث ان امها قد نذرت ما في بطنها لله تعالى محرما (( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَ جَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) - ان المحراب الذي كان يدخل زكريا على مريم انما هو المكان المحرم .
وهنا لا بد من التذكير ان اسماء هؤلاء الانبياء ايضا لها معنى باللغة العربية فزكريا انما هو اشتقاق من كلمة ذكر رحمة الله ، بلهجة ملطفة حيث تصبح الذال –زايا ، كما اسلفنا .
فزكريا ، و اسمه ذكر رحمة الله ذكريا الذي يذكر الله كثيرا ((ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا)) –قرآن كريم
أما أسم يحي من فعل الحياة لان الله احياه في رحم امرأة عاقر :
(( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا))- قرآن كريم
عمران اسم مدينة في اليمن :
اما عمران ، الذي يقول المفسرون عنه انه ابو مريم – ابنة عمران ، و لي هنا مداخلة بسيطة وهي ان تعبير إمرأة عمران قد يعني المرأة التي من عمران و عمران هي قرية في اليمن ، كما ان ابنة عمران قد تعني ابنة مدينة عمران ايضا ، أما إن كان المقصود بعمران اسم رجل من الانبياء ، فالاصح ان تكون مدينة عمران الموجودة في اليمن قد كسبت تسميتها من اسمه ايضا .
((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَ نُوحًا وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَ ضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى وَ إِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) - قرآن كريم .
أما اسم مريم ، مار يم ، فاذا اعتبرنا ان مار هي كلمة مختصرة لكلمة مرأة او إمرؤ ، فتكون ايضا المرأة التي من اليمن ، حيث ان يما – بالتنوين هو اسم بلاد البحر التي نشأت فيها مار- يم. ونرى هذا في اسماء عربية اخرى مثل امرؤ القيس – الذي كان يلفظه المترجمون ماركوس – مرقص .
أما عيسى ابن مريم ،أو عيشى و ( يعش ) يسوع و يشوع ، فإن اسمه مشتق من العيش و الحياة حيث ان الله احياه في رحم مريم دون ان يمسسها بشر.
إن هذا ينطبق ايضا على يحي ، يوحنا ، الذي يتكون اسمه من فعل الحياة لان الله تعالى احياه في رحم امرأة عاقر .
يقول الانجيل ان يحي كان يعمد الناس في قمران ، و فعل العمادة هذا ، هو الاغتسال بالماء ، فإذا علمنا انه يوجد في غرب جزيرة العرب موقع على البحر الاحمر فيه مياه ضحلة – يقابله جزيرة قمران ، علمنا ان هذا الاغتسال انما كان يتم في ذلك الموضع في البحر الاحمر، الذي احتفظ باسمه ليومنا هذا ، مما يؤكد ان زكريا و مريم و عيسى و يحي ( يوحنا) كانوا يسكنون في تلك الديار- في الشرق من البحر الاحمر لجهة الجنوب – اليمن ، او انهم ينسبون اليها بأنهم من هذه الديار .أما لقبه المسيح ، فهو اشتقاق من كلمة مساح و مساحة و معناه المهندس ، فهو النبي الذي ارسله الله تعالى الى بني اسرائيل ( الرحل ) لكي يقوم بإعادة ترتيب ما حرفوه من الدين .
اين ولد المسيح ؟ : ولد المسيح في جنوب جزيرة العرب في المنطقة التي تسمى اليوم ظفار ، إن الايات القرآنية التي تتحدث عن ذهاب مريم الى الشرق الى مدينة النخل صوقرة تقول :
(( وَ اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِّنَّا وَ كَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَ كُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا)) من هنا نرى ان الاية التي تقول ((فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ)) انما كانت نخلة من نوع النارجيل ((وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي)) – فالنخل من نوع النارجيل – جوز الهند – هو وحده النوع الذي تستطيع ان تأكله و تشرب من الماء الذي يحتويه ثمره ، نخل جوز الهند ، لذلك فإن هذه الاية تتحدث عن المكان الذي ذهبت اليه مريم من عمران في اليمن الى الشرق الى خليج صوقرة ( صوغر مدينة النخل ) حيث أن هناك ينبت نوع خاص من النخيل و هو ( النارخيل – النارجيل – الذي يذكره ابن بطوطة في رحلته الى ظفار ) جوز الهند ، مما يبرر انها أكلت و شربت من هذا الثمر الذي يحوي الماء في داخله .
إن العبارة التوراتية التي تقول عن ( صوغر ) أنها مدينة النخل إنما يبررها أن هذه المنطقة تحوي هذا النوع من النخل الذي لا يوجد مثله في أي مكان آخر في جزيرة العرب .
من هنا يتأكد لنا ان تاريخ اليهود في الكتاب المقدس التوراة و الذي فسروه على هواهم هو تحريف لتاريخ يجمعهم مع ابناء عمومتهم ( العرب) و تاريخ اجدادهم المشتركين ( ارام – اراب ) ، و الخطأ الكبير في هذا التحريف كان في محاولاتهم الحثيثة دون جدوى لاثبات ان تاريخهم هذا كان في غرب بلاد الشام على البحر المتوسط – فضاعوا و اضاعوا الكثير من المؤرخين و الكثير من الناس الذين يعتنقون هذه الافكار دون تفكر و تعقل ، ونذكرهم جميعا بقول الله تعالى في القرآن الكريم (( أفلا تعقلون )) ، و لابد لنا من القول انهم لم يستطيعوا ان يثبتوا وجود اي من الاماكن التي ذكرتها التوراة في تلك البلاد .
ان تاريخ العبريين – من بني اسرائيل ابناء يعقوب – العرب الرحل بعد هذه السطور الاخيرة التي أوردتها في كتابي اصبح كما يتبين ، صراعا مريرا بين اسرائيل ويهوذا صراع على السلطة بين ملوك يهوذا- الوهاد التي في ارتريا و يربعام- يعربا الذي استقل بالمملكة الشمالية في جزيرة العرب ، ناسبين الى يربعام كل التهم الباطلة والاكاذيب أن هذا الصراع في حقيقة امره صراع بين اهل المشرق الذين يسكنون الى الشرق من البحر الاحمر واهل المغرب ، الذين يسكنون الى الغرب منه . و لا بد لنا من القول أن التواصل التاريخي بين شرق المتوسط و جنوب جزيرة العرب لم يتوقف ايضا ، فكان السكان يتنقلون بهجرات متواصلة من جزيرة العرب الى سوريا الطبيعية ، وكان هؤلاء المهاجرون يجلبون معهم املاكهم و اديانهم ، وهذا يفسر وجود هذه الاديان في شرق المتوسط و في كل البلاد الاخرى فوجود اليهودية والمسيحية و الاسلام في شرق المتوسط كان بنتيجة هذه الهجرات.
لذلك فان الفلسطينيين الذين استوطنوا ساحل شرق المتوسط ( الذين يقول المؤرخون عنهم ابناء هجرات سكان البحر ) نتيجة هجرات سميت (هجرة سكان البحر) يصح عليهم اسم البحر ، يما (يمن ) وعوما (عمان ) ، ومن اشكال وجوههم العربية الجنوبية ولون بشرتهم الداكن ندرك انهم ايضا احدى تلك الهجرات التي اتت من شرق افريقيا ومن جنوب جزيرة العرب في عصور مختلفة.
و في الختام ، هكذا يتبين للمتبصر ان رحلات الانبياء في جميع العصور كانت في جزيرة العرب شرقها و غربها وفي شرق افريقيا و مصر ، في الارض التي يقول الله تعالى عنها ، (( وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)) كما يتبين لنا في رحلاتهم ان جميع الانبياء قد حجوا الى البيت العتيق في مكة تلبية لدعوة ابيهم ابراهيم ، و ان المعنى الاساسي من هذا الحج هو ان يتذكر الانسان ان ربه و احد و ان اباه واحد ، فيقروا بربوبية الله الواحد عليهم جميعا فيعودوا الى اول بيت وضع للناس عندما كان الناس جميعهم في ظهر آدم ((وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))- قرآن كريم
اختلاف القبلة :
ان اختلاف القبلة بين الناس في العصور المختلفة لم يكن سوى اختلاف على امرين الحق و الباطل ، فقبلة منها كانت الحق و غيرها من القبلات كانت الباطل ، هذا ما يمكننا فهمه من ما ورد في القرآن و مما ورد في الانجيل في حوار المرأة الاممية – او السامرية مع المسيح ( من انجيل يوحنا – 4 ) :
19- قالت له المرأة يا سيد ارى انك نبي.
20- آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وانتم تقولون ان في اورشليم الموضع الذي ينبغي ان يسجد فيه.
21- قال لها يسوع يا امرأة صدقيني انه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في اورشليم تسجدون للآب.
يقول الله تعالى ان المسجد الحرام في مكة المكرمة هو القبلة الحق ، و ان الذين اوتوا الكتاب يعلمون انه الحق.
((قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَ هُوَ رَبُّنَا وَ رَبُّكُمْ وَ لَنَا أَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَـاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَ لَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَ مَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ إِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ حَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)) –قرآن كريم .
((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَ يَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))- قرآن كريم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدك رحمة إنك انت الوهاب
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، و الحمد لله رب العالمين
لمزيد من الاطلاع على الموضوع بتفاصيله كما ذكرته التوراة فإني قد وضعت ترجمة دقيقة للتوراة توضح هذه الاماكن التي سكن فيها انبياء الله و التي ارتحلوا فيها ، و تبين الكثير من الغموض الذي يكتنف التوراة ، الرجاء العودة الى هذه الوصلة:
المراجع :
- القرآن الكريم
- التوراة باللغة العبرية – ماشون ممري- الترجمة العربية من وضع المؤلف.
- فقه السيرة –د. محمد سعيد رمضان البوطي -دار الفكر
- موقع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية.
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- عبد الرحمن جلال الدين السيوطي 1-33 وما بعدها
- الأحرف السبعة-د.حسن ضياء الدين العتر-دار البشائر الإسلامية -الطبعة الأولى 1988
- اساطير بلاد ما بين النهرين- د. ستيفاني دالي – ترجمة د. نجوى نصر.
- معجم الحضارات السامية – منشورات جروس برس
- مجلة الفيصل العدد 33-1980